أبو الليث السمرقندي
402
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وقال فرعون : فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ؟ يعني : ما حال وما شأن القرون الماضية ؟ قالَ موسى : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ ، يعني : في اللوح المحفوظ . لا يَضِلُّ رَبِّي يعني : لا يخفى على ربي ، وَلا يَنْسى ما كان من أمرهم . وقال مجاهد لا يَضِلُّ رَبِّي ، أي : لا يخفى عليه شيء واحد . قال السدي : أي : لا يغفل ولا يترك ، وكان الحسن يقرأ لا يَضِلُّ بضم الياء ، يعني : لا يضله اللّه ، يعني به : الكتاب . وإلى هذا الموضع حكاية كلام موسى . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 53 إلى 54 ] الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 ) ثم إن اللّه عز وجل قال لمشركي مكة : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً أي : موضع القرار ، وهو الرب الذي ذكر موسى لفرعون ودعاه إلى عبادته . قرأ حمزة والكسائي وعاصم مَهْداً وقرأ الباقون مِهاداً يعني : فراشا وبساطا . قال أبو عبيدة : المهد الفعل ، يقال : مهدت مهدا ، والمهاد : اسم الموضع . وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ، يعني : جعل لكم فيها طرقا ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ؛ يعني : المطر ، فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً ؛ يعني : أنبتنا بالمطر أصنافا وألوانا . مِنْ نَباتٍ شَتَّى مختلف ألوانه . كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ . اللفظ لفظ الأمر ومعناه معنى الخبر ، يعني : لتأكلوا منه وترعوا أنعامكم . إِنَّ فِي ذلِكَ ، يعني : إن في اختلاف النبات ألوانه وغير ذلك لَآياتٍ ، أي : لعبرات لِأُولِي النُّهى ، يعني : لذوي العقول من الناس . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 55 إلى 61 ] مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 ) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) قوله عز وجل : مِنْها خَلَقْناكُمْ ، يعني : آدم عليه السلام خلقناه من الأرض ، وَفِيها نُعِيدُكُمْ بعد موتكم ، وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ يعني : نحييكم ونخرجكم من الأرض تارَةً أُخْرى . ثم رجع إلى قصة فرعون فقال : وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها ، يعني : العلامات والدلائل ، فَكَذَّبَ بالآيات ، وَأَبى أن يسلم . قالَ فرعون وقومه : أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً